مجمع البحوث الاسلامية

760

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوقوع ونفيه ، كما في قوله تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص : 28 ، بل بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتّوبيخ عليه . ( 6 : 60 ) نحوه البروسويّ . ( 8 : 445 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] والهمزة لإنكار الحسبان ، على معنى أنّه لا يليق ولا ينبغي لظهور خلافه . ( 25 : 149 ) حسبوا وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ . المائدة : 71 ابن عبّاس : ظنّوا أنّ اللّه لا يعذّبهم ، ولا يبتلوا بقتل الأنبياء وتكذيب الرّسل . ( الواحديّ 2 : 211 ) الفارسيّ : الأفعال على ثلاثة أضرب : فعل يدلّ على ثبات الشّيء واستقراره ؛ وذلك نحو : العلم والتّيقّن والتّبيّن والتّثبّت ، وفعل يدلّ على خلاف الاستقرار والثّبات ، وفعل يجذب مرّة إلى هذا القبيل ، وأخرى إلى هذا القبيل . فما كان معناه العلم وقعت بعده « أنّ » الثّقيلة ، ولم تقع بعده الخفيفة النّاصبة للفعل ؛ وذلك أنّ « أنّ » الثّقيلة معناها ثبات الشّيء واستقراره ، والعلم وبابه كذلك أيضا . فإذا أوقع عليه واستعمل معه ، كان وفقه وملائما له . ولو استعملت النّاصبة للفعل بعد ما معناه العلم واستقرار الشّيء ، لم تكن وفقه فتباينا وتدافعا . ألا ترى أنّ « أن » النّاصبة لا تقع على ما كان ثابتا مستقرّا . فمن استعمال الثّقيلة بعد العلم ووقوعه عليها قوله : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النّور : 25 ، و أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى العلق : 14 ، لأنّ الباء زائدة . وكذلك التّبيّن والتّيقّن ، وما كان معناه العلم ، كقوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ يوسف : 35 ، ف ( بدا ) ضرب من العلم . ألا ترى أنّه تبيّن لأمر لم يكن قد تبيّن ، فلذلك كان قسما . كما كان علمت قسما في نحو قوله : * ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * قال : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ فهذا بمنزلة : علموا ليسجننّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأمّا ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقرّ ، فنحو : أطمع وأخاف وأخشى وأشفق وأرجو ، فهذه ونحوها تستعمل بعد الخفيفة النّاصبة للفعل ، قال : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي الشّعراء : 82 ، و تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ الأنفال : 26 ، و إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما البقرة : 229 ، فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما الكهف : 80 ، أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا المجادلة : 13 ، وكذلك أرجو وعسى ولعلّ . وأمّا ما يجذب مرّة إلى هذا الباب ومرّة إلى الباب الأوّل ، فنحو : حسبت وظننت وزعمت ، فهذا النّحو يجعل مرّة بمنزلة أرجو وأطمع ، من حيث كان أمرا غير مستقرّ ، ومرّة يجعل بمنزلة العلم ، من حيث استعمل استعماله ومن حيث كان خلافه ، والشّيء قد يجري